السيد كاظم الحائري
60
ولاية الأمر في عصر الغيبة
في محلّه في الأصول أنّ القدرة شرط للوجوب - لكنّني أريد أن ألفت النظر إلى نكتتين : الأولى : أنّ القدرة على تحصيل القدرة على الشيء قدرة على ذلك الشيء ، فمن يقدر على تهيئة المقدّمات التي بها يقدر على إقامة الحكم يكون قادرا على إقامة الحكم ، فليست القدرة المشروطة في كلّ خطاب عبارة عن معنى خاصّ سمّي بالاستطاعة في باب الحجّ والذي لا يشمل القدرة على تحصيلها ، ولذا لم يجب على من يقدر على تحصيل الاستطاعة للحجّ تحصيلها ، وإنّما القدرة التي هي شرط لكلّ تكليف عبارة عن مجرّد الإمكانية ولو مع الوسائط . والثانية : أنّ أدلّة وجوب نصرة اللّه ودينه والدفاع عن الحقّ ونصرة المظلومين ودفع المنكر وما إلى ذلك ليس المفهوم عرفا منها هو إيجاب النتيجة فحسب ، بل المفهوم عرفا من أمثال هذه الخطابات الاجتماعيّة هو الأمر بالمقدّمات بملاك احتمال انتهائها إلى ذي المقدّمة ، كما هو الحال أيضا في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قال عنه الفقهاء بأنّه مشروط باحتمال التأثير لا بالقطع بذلك ، وهذه المقدّمات قد تنتهي إلى النتيجة وقد لا تنتهي ، كما كان الأمر كذلك في زمن المعصومين عليهم السّلام ، فهذه المشكلة أيضا ليست مخصوصة بزمن الغيبة . والخلاصة : أنّ المرتكز عرفا واجتماعيّا في القضايا الاجتماعية السياسية أنّ الأمر ليس متوجّها إلى النتيجة فحسب - والتي هي غالبا غير مضمونة الحصول - وإنّما هو متوجّه إلى المقدّمات من باب